قطاع غزّة:
يبدو أن أكتوبر الوردي العام الجاري لن يمرّ بشكل نمطي، فاللون الوردي هذه المرّة أثار دهشة النّاس بصورة واسعة، المآذن توشّح به، ينتزع أنظار المارّة صغاراً وكبار، لماذا؟ لا بدّ من الإجابة بلوحة كبيرة "لا تستني الأعراض، إفحصي واطمئنّي"، رسالة المساجد للنساء تحديداً، بتنظيم من برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان في غزّة، وبالتعاون مع وزارة الأوقاف أيضاً.
حملة جديدة للكشف المبكّر عن سرطان الثدي، أطلقها برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان، وذلك تزامناً مع انطلاق فعاليات الحملة العربية للتوعية بأهمية الكشف المبكّر للمرض والتي تستمر خلال شهر تشرين الأول (اكتوبر) من كلّ عام، حيث بدأت في غزّة بإضاءة مئذنة مسجد الحساينة في ميناء المدينة البحري باللون الوردي.
لماذا من المساجد هذه المرّة؟ تجيب إيمان شنّن مديرة برنامج العون والأمل المنظّم للحملة بأن الخطاب الديني دائماً أكثر تأثيراً بالناس، إذ بدأت الحملة بالإضاءة الوردية، وستمتد إلى توحيد خطب الجمعة بالتركيز على التوصية بضرورة دعم النساء المصابات ومساعدتهن، بخلاف ما يجري من اضطهادهن حين يكتشفن إصاباتهن ما يزيد حالتهن سوءاً.

وتضيف: "تقوم الحملة بالأساس على حث النساء على ضرورة الكشف المبكّر، وخلالها نوفر عيادة طبية متنقلة للفحص، للسيدات اللاتي لا تستطعن الوصول إلينا، نقول لهن اليوم بأننا جاهزون لأن نأتي إليهن أينما أرادوا لدعمهن على الكشف".
وتتابع شنّن أن الخدمات مجانية، تراعي الظروف السيئة التي يمر بها قطاع غزّة وحاجة النساء للكشوفات الطبية، فالعيادة تقدّم خدمات متكاملة وإرشادات للفحص الذاتي، بالإضافة إلى التأكيد على أن الكشف المبكّر يسهّل عملية الشفاء والنجاة من المرض.
"يا ويلي ويا حرام، إنها مصابة بمرض السرطان"، جملة لم يكن وقعها أقل قساوة من معرفتها بإصابتها بمرض سرطان الثدي، هكذا تحدّثت هناء شحادة، إحدى الناجيات من مرض سرطان الثدي، توسم نفسها وتعرف عن هويتها لكلّ من قابلها بـ "أنا هناء، ناجية ومتحدّية للكانسر"، بالفعل إنها هناء لمن قابلها، مبتسمة تحمل لوحة ورديّة اللون أينما ذهب، وأحياناً ورقة صغيرة، تسير وتدعو النساء "لا تستني الأعراض، إفحصي وطمنيني".

تقول المرأة التي لا تتردد بالمشاركة بأي نشاط من شأنه أن يدعم نساء أخريات إنها اكتشفت إصابتها بالمرض في العام ٢٠٠٩، عام كاد أن يضربها في مقتل لولا أنها أدركت أن بإمكانها القتال من أجل حياتها، ثمّة فرصة تحاول انتزاعها وستسعى لها، الألم موجود، والرحلة مريرة، لكن الاستسلام لهما أمر يسرّع القدر السيء بالتأكيد، وهذا ما لم يحصل مع هناء.
"أنا أحبّ الحياة وأستحقّها" شعار تردّد باستمرار للمصابات وللناجيات ولمن لم تفحص أيضاً، وتضيف لـ "نوى": "المجتمع قاسي بلا شك، والبيئة المحيطة لها دور مهم في دعمنا، ودورنا كنساء أهم بدعم بعضنا البعض، أعلم أن التجربة بشعة ولا توصف، لكنها يمكن أن تكون محفزة أيضاً، نحن النساء نحبّ الحياة ما استطعنا إليها سبيلا، فأهلاً أكتوبر الوردي، وأهلاً بشهر النجاة والكشف المبكّر عن المرض".
في تجربة ثانية، "الفراشة" إنصاف إسماعيل، ناجية أخرى تقول إن أكتوبر كعادته محلياً وعالمياً هو شهر التوعية بضرورة الكشف المبكر عن سرطان الثدي لدى النساء.

اكتشفت إصابتها مبكراً قبل نحو خمس سنوات، أمر منحها فرصة قتال المرض والتغلّب عليه، جعلها ملهمة ومتطوّعة لدعم النساء المصابات، موجّهة رسالة "أنصح كل النساء بالقيام بالفحص المبكّر بشكل دوري ومنتظم، شهرياً بشكل ذاتي وسنوياً بفحص طبّي، وهذا أمر بالتأكيد سيوفر عليهن المرض والتعب ويسهل عملية علاجهن".
وفق إحصائيات العام الماضي، يُذكر أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي في قطاع غزة وصلت إلى 25% من مجمل النساء المصابات بالسرطان، فيما تصل نسبة الوفيات بسرطان الثدي إلى 20% من نسبة الوفيات بسبب السرطان عموماً.
























